الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
480
موسوعة التاريخ الإسلامي
ورواه محمّد بن إسحاق عن أمّ هانئ بنت أبي طالب - رضي اللّه عنهما - قالت : انّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - ليلة أسري به صلّى العشاء الآخرة في بيتي ثمّ نام عندي تلك الليلة في بيتي ونمنا . فلمّا كان قبيل الفجر أيقظنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - فلمّا صلّى الصبح وصلّينا معه قال : يا أمّ هانئ لقد صلّيت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الدار ثمّ ذهبت إلى بيت المقدس فصلّيت فيه ثمّ ها أنا قد صليت معكم الآن صلاة الغداة كما ترين . ثمّ قام ليخرج ، فأخذ بطرف ردائه فقلت له : يا نبيّ اللّه لا تحدث بهذا الناس فيكذّبوك ويؤذوك ! قال : واللّه لاحدثنّهم به . فقلت لجارية لي حبشية : ويحك اتّبعي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - حتّى تسمعي ما يقول الناس وما يقولون له . فقالت : لمّا خرج رسول اللّه إلى الناس أخبرهم فعجبوا وقالوا : ما آية ذلك يا محمّد ؟ فإنّا لم نسمع بمثل هذا قط ! قال : آية ذلك : أنّي مررت وأنا متوجه إلى الشام بعير بني فلان بوادي كذا وكذا فانفرهم حسّ الدابّة فشذّ عنهم بعير فدللتهم عليه . ثمّ أقبلت حتّى إذا كنت بوادي ضجنان ( على بريد من مكّة بوادي تهامة ) مررت بعير بني فلان فوجدت القوم نياما ، ولهم إناء فيه ماء قد غطّوا عليه بشيء ، فكشفت غطاءه وشربت ما فيه ثمّ غطّيت عليه كما كان ، وآية ذلك أنّ عيرهم الآن تصوب من البيضاء ثنيّة « التنعيم » يقدمها جمل أورق ( بين الغبرة والسواد ) عليه غرارتان : إحداهما سوداء والأخرى بألوان مختلفة . قالت ( أمّ هانئ عن جاريتها ) فابتدر القوم الثنيّة فلم يلقهم شيء قبل الجمل كما وصف لهم ، وسألوهم عن الإناء فأخبروهم أنّهم وضعوه